- الصفحة الرئيسية
- مدونة
- تحليل السوق
- تصاعد نفوذ المشترين الهولنديين في سوق العقارات بإسبانيا
تصاعد نفوذ المشترين الهولنديين في سوق العقارات بإسبانيا
سجّل الطلب الهولندي على شراء العقارات في إسبانيا ارتفاعًا ملحوظًا بين المشترين الأجانب. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن سجلات العقارات، احتل المشترون الهولنديون المرتبة الثانية بين الجنسيات الأجنبية الأكثر شراءً للعقارات خلال الربع الرابع من العام الماضي.
وتُظهر بيانات السوق تزايد حضورهم بشكل واضح. ففي السابق، كانت هولندا تُعد سوقًا ثانوية في إسبانيا، حيث جاء المشترون الهولنديون بعد البريطانيين والألمان والفرنسيين والمغاربة والرومانيين. إلا أنهم حققوا قفزة كبيرة خلال العام الماضي، متجاوزين جميع هذه الجنسيات باستثناء البريطانيين، ليصبحوا أحد أسرع الأسواق نموًا في قطاع العقارات الإسباني.
لماذا ينتقل المزيد من الهولنديين من هولندا إلى إسبانيا؟
تُظهر إحصاءات الهجرة الهولندية أن إسبانيا كانت، على مدار سنوات عديدة، الوجهة الأولى للمغادرين من هولندا. ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، اختار 21% من المواطنين الذين هاجروا في عام 2023 الانتقال إلى إسبانيا. ولا يقتصر هذا التوجه على سبب واحد فقط، بل تدعمه مجموعة من العوامل.
يجذب الطقس المشمس في إسبانيا العديد من الهولنديين الذين سئموا فصول الشتاء الباردة والغيوم الكثيفة. وبينما يشتري كثيرون منازل ثانية لقضاء العطلات أو للإقامة المؤقتة، يتحول الأمر في كثير من الأحيان إلى إقامة دائمة، خاصةً مع نمط الحياة الهادئ الذي توفره البلاد.
ولا تزال مزايا أسلوب الحياة والقيمة مقابل المال من أبرز عوامل الجذب. فإلى جانب التوازن بين العمل والحياة، تُعد تكاليف المعيشة في إسبانيا وأسعار السكن المنخفضة من أهم الأسباب التي تدفع المشترين إلى الانتقال. إذ توفر إسبانيا قيمة أعلى مقابل المال مقارنةً بمعظم دول أوروبا الغربية وكذلك مقارنةً بهولندا.
كما تجذب فرص الاستثمار في الأعمال والعقارات المشترين ورواد الأعمال الهولنديين إلى إسبانيا. ويؤدي المشترون الهولنديون دورًا نشطًا في سوق الإسكان من خلال شراء العقارات في إسبانيا سواءً بغرض الانتقال الشخصي أو الاستثمار. وفي الوقت نفسه، يؤسس العديد من رواد الأعمال الهولنديين شركاتهم في إسبانيا مستفيدين من انخفاض تكاليف التأسيس وحجم القطاع السياحي الكبير.
أين يتركز الطلب الهولندي في إسبانيا؟
وفقًا لأحدث بيانات السوق، يظهر الطلب الهولندي بشكل أكبر في مقاطعة أليكانتي بمنطقة كوستا بلانكا، والتي تُعد واحدة من أكثر المناطق المفضلة للعائلات الهولندية الراغبة في شراء العقارات في إسبانيا.
- تُعد مدينة خابيا (Xàbia) المنطقة التي يتركز فيها الوجود الهولندي بشكل أكبر، وهي الوجهة الأكثر شعبية للهولنديين سواءً لشراء العقارات أو استئجارها.
- كما أصبحت توريفييخا مركزًا مهمًا آخر للهولنديين، حيث يشهد محيط المدينة اهتمامًا متزايدًا.
- وعلى امتداد كوستا بلانكا، تحظى كل من كالبه ومورايرا أيضًا باهتمام ملحوظ من المشترين الهولنديين.
وتعكس هذه المدن نمطًا واضحًا داخل المقاطعة، حيث يتركز الوجود الهولندي في المناطق التي تتمتع بسهولة الوصول إلى مطاري أليكانتي وفالنسيا، بالإضافة إلى وجود مجتمعات كبيرة من المقيمين الأجانب.
أما في إقليم كتالونيا على الساحل الشمالي لإسبانيا، فيتركز الطلب الهولندي بشكل رئيسي في مقاطعة خيرونا، حيث يُعد الهولنديون ثاني أكبر مجموعة من المشترين الأجانب بعد الفرنسيين. وعلى الرغم من أن اهتمامهم يظهر غالبًا من خلال زيارات معاينة العقارات، فإن المقاطعة والبلدات التي يزداد فيها اهتمامهم تشترك في نفس العوامل، مثل سهولة الوصول من أوروبا الغربية ووجود جاليات أجنبية مستقرة.
كما يُشكل المشترون الهولنديون إحدى أبرز الجنسيات الأجنبية في كوستا ديل سول، ولا سيما فيما يتعلق بالعقارات الجديدة.
وفي مقاطعة مالقة، يُبدي الهولنديون اهتمامًا كبيرًا بكل من ماربيا وإستيبونا، وهما من أبرز الوجهات السياحية التي يشتري فيها الأجانب منازل فاخرة لقضاء العطلات.
كما تستقطب البلديات الساحلية في منطقة مورسيا، مثل قرطاجنة ولوس ألكاثاريس، اهتمام المشترين الهولنديين، خاصةً باعتبارها بدائل لمنتجعات كوستا بلانكا وكوستا ديل سول الأكثر شهرة.
ويظهر المشترون الهولنديون أيضًا نشاطًا ملحوظًا في مقاطعة غرناطة الواقعة على الساحل الجنوبي لإسبانيا، حيث تسهم فصول الشتاء المعتدلة وأسعار العقارات المناسبة في زيادة جاذبية المنطقة.
أنواع العقارات الأكثر شعبية بين المشترين الهولنديين في إسبانيا
عندما يتعلق الأمر بأكثر أنواع العقارات في إسبانيا رواجًا بين المشترين الهولنديين، تأتي الفيلات الفاخرة في المقدمة، خاصةً في الوجهات الساحلية الشهيرة. وتحظى المنازل الواسعة التي توفر سهولة الوصول إلى المناطق المحيطة بطلب مرتفع، إذ تمثل أكثر من نصف الصفقات في القطاع العقاري الفاخر.
وتأتي الشقق في المرتبة التالية، إلا أن الوحدات المطلة على البحر، والتي تتميز بسهولة صيانتها وإمكانية تأجيرها للسياح، تُعد الأكثر طلبًا. كما تحظى المنازل الريفية باهتمام محدود نسبيًا، في حين أظهر المشترون الهولنديون اهتمامًا متزايدًا بالعقارات الجديدة.
المساكن الرئيسية مقابل المنازل الثانية
وفقًا لأحدث بيانات المعاملات، يتجه المشترون الهولنديون بشكل متزايد إلى شراء مساكن رئيسية في إسبانيا. فقد خُصص نحو 45% من عمليات الشراء للإقامة الدائمة، ونحو 45% للمنازل الثانية، بينما توزعت النسبة المتبقية على العقارات المشتراة لأغراض استثمارية بحتة.
ومع كون إسبانيا واحدة من أفضل الدول للتقاعد وتوفر البنية التحتية المناسبة للمجتمعات السكنية، يتجه العديد من المشترين، مثل المتقاعدين والعائلات والعاملين عن بُعد، إلى الإقامة طويلة الأجل. وغالبًا ما يفضل هؤلاء المنازل الكبيرة أو الفيلات.
أما المنازل الثانية ومنازل العطلات، فيختارها المشترون لقربها من الشواطئ، وملاعب الجولف، والمطارات. كما يشتري بعضهم هذه العقارات بهدف تحقيق دخل من الإيجار.
الجالية الهولندية في إسبانيا
يُعد اتساع الجالية الهولندية في إسبانيا أحد أبرز الأسباب وراء تزايد الطلب والحضور الهولندي في البلاد. إذ تنظم الجمعيات والأندية المنتشرة في مختلف المناطق، ولا سيما في المدن التي تشهد كثافة من المقيمين الهولنديين مثل أليكانتي وماربيا، لقاءات اجتماعية ودورات لتعليم اللغة، مما يساعد الوافدين الجدد على الاندماج بسهولة.
التعليم والمدارس الهولندية
تتوفر للعائلات الهولندية في إسبانيا خيارات تعليمية متعددة، بما في ذلك مدارس تقدم التعليم باللغة الهولندية. كما يختار بعض أولياء الأمور تسجيل أبنائهم في المدارس الحكومية أو الخاصة الإسبانية، إلا أن معظمهم يفضل المدارس الدولية، خاصةً خلال المراحل الدراسية الأولى.
التأشيرة والإقامة
لا يحتاج المواطنون الهولنديون إلى تأشيرة لدخول إسبانيا إذا كانت مدة إقامتهم لا تتجاوز 90 يومًا، باعتبارهم من مواطني الاتحاد الأوروبي. وتُعد هذه الميزة من أبرز العوامل التي تشجع الهولنديين على الانتقال إلى إسبانيا. ومع ذلك، ووفقًا لقواعد الإقامة الإسبانية الخاصة بمواطني هولندا، فإن من يقيم لأكثر من ثلاثة أشهر يجب أن يحصل على شهادة تسجيل كمقيم في الاتحاد الأوروبي، وهي تختلف عن التأشيرة التقليدية. وتتيح هذه الشهادة لحاملها الإقامة والعمل والدراسة والاستفادة من الخدمات المختلفة.
الضرائب للمقيمين الهولنديين في إسبانيا
يُعتبر المواطن الهولندي مقيمًا ضريبيًا في إسبانيا إذا تجاوزت مدة إقامته 183 يومًا، مما يعني خضوع دخله العالمي للضريبة في إسبانيا. ومع ذلك، توجد اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين هولندا وإسبانيا، تمنع فرض الضرائب مرتين على الدخل نفسه.
العمل عن بُعد
يمكن للمواطنين الهولنديين العمل عن بُعد أثناء إقامتهم في إسبانيا دون الحاجة إلى تصاريح إضافية. ويواصل العديد منهم العمل لدى شركات هولندية أو دولية، مع ضرورة مراعاة سياسات جهة العمل، بالإضافة إلى تأثير العمل عن بُعد على الالتزامات الضريبية والتأمينات الاجتماعية.
مستقبل السوق الهولندية في إسبانيا
تشير العوامل التي تدعم هذا التوجه إلى أن الطلب من المشترين الهولنديين والاهتمام بالانتقال إلى إسبانيا سيستمران في النمو خلال السنوات المقبلة. ولا تزال الوجهات الساحلية تحافظ على جاذبيتها القوية، بينما تواصل كوستا بلانكا (أليكانتي) تصدرها كأكثر الوجهات تفضيلًا. كما يتجه المشترون الهولنديون بشكل متزايد نحو العقارات الحديثة، خاصةً في المناطق التي تجمع بين المرافق العصرية وأسلوب الحياة القائم على المنتجعات. ويشير هذا التوجه أيضًا إلى تزايد اندماج أهداف الاستثمار مع دوافع أسلوب الحياة، حيث يتحول عدد متزايد من المتقاعدين الهولنديين ومالكي المنازل الثانية إلى الإقامة الدائمة في إسبانيا.
★ إذا وجدت هذا المحتوى مفيدًا، فيُرجى إضافة tekce.com إلى مصادرك المفضلة في Google.




